الفيس بوك..لابد أن يكون منصة للدعوة للسلام وإيقاف الحرب
جمال أبو نزار
جمال أبو نزار

يبدو أن الحرب تأخذ مجراها وتتشعب من الاقتتال في الميدان، إلى التراشق والتراجم بالكلمات على مواقع التواصل الاجتماعي، منذ ما يقارب الشهرين، وأنا أحاول الابتعاد عن النشر في صفحتي على الفيس بسبب الكراهية والعنف الذي تتصدره المشاحنات بين الأصدقاء، بسبب أن كل شخص يتعصب لطرف من أطراف الصراع الحاصل في اليمن..

لا احمل هذا الشعور بمفردي، بل الكثير من الأصدقاء والصديقات على هذه الساحة، يستشعر هذا، وباتوا يتهربون شيئا فشئيا عن الدخول إليه، حفاظًا على عدم انقيادهم لأي مهاترات أو مشاجرات قد تحدث، خلافا عن الضغينة التي يشعرون بها عقب دخولهم الفيس بوك والتصفح لبعض حسابات أصدقاء لهم على أرض الواقع وليس افتراضيا فحسب، وبه يشعرون بامتعاض ونشوب موجة كراهية تجاههم، وهذا بحد ذاته يساهم في تأجيج الصراع وخلق بؤر جديدة للاقتتال، بل وسد أي طريق يوصل للسلام.

يسهم الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي اليوم من تصعيد حالات التوتر السائدة بين المجتمع، ويزيد الطين بلة في خلق صراعات جديدة تنشب بين صديق افتراضي وأخر، ليتكتل ويتعصب مع كل طرف مجموعة من الأصدقاء، مما ينتج عن ذلك تشعب وتشظي النزاع، ونشوب صراع عنيف، ينتج عنه سباب وشتائم، وضغينة كلا يحملها للأخر..

بالأمس القريب، تحول خلاف نشب على منصة فيس بوك بين أصدقاء، إلى شجار على أرض الواقع، وتشعبت على أثره المشكلة لتصبح كبيرة وتتحول بين عائلتين..

ربما سقف الحرية المرتفع في مواقع التواصل الاجتماعي جعل الكثير ينظر إلي هذا المواقع بأنه ساحة لتأجيج الصراع الحاصل أو إلى نشوب صراع جديد، متعللين بحرية الراي والتعبير، دون استخدامه في التحفيز والدعوة لإحلال السلام، والمطالبة بإيقاف الحرب، وعودة الأطراف إلى طاولة الحوار..

الأوضاع التي تعصف بالمواطن اليمني نتيجة الحرب المستمرة، ولدت فيه العنف والكراهية، ويلجأ الكثير الى تفريغ ما في قلبه من بغض وكراهية إلى أن ينفخها ويبثها في أي صفحة أو حساب يمتلكه على مواقع التواصل الاجتماعي ولعل أبرزها الفيس بوك..

نأمل ممن يقرأ هذا المقال بأن يولي أي جهد لمحاربة هذه الظاهرة، التي باتت تغطى على أي شيء جميل ينشر، وأن نكافح بالنصيحة والكلمة كل من نراه يسهم في تأجيج الصراع الحاصل على ارض الواقع، وأن سنتبدل قوله بالدعوة إلى السلام وايقاف الحرب.. الحرب التي تأكلنا جميعا دون أن نعرف..

   
في الثلاثاء 05 يونيو-حزيران 2018 11:34:37 م

تجد هذا المقال في اليمن العظيم
http://great-yemen.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://great-yemen.net/articles.php?id=175